محمد بن جرير الطبري

82

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

10923 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا سفيان بن حسين ، عن أبي بشر ، قال : أطاف الناس بإياس بن معاوية بالكوفة ، فسألوه : ما السرف ؟ فقال : ما تجاوز أمر الله فهو سرف . 10924 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا تسرفوا لا تعطوا أموالكم فتغدوا فقراء . وقال آخرون : الاسراف الذي نهى الله عنه في هذا الموضع : منع الصدقة والحق الذي أمر الله رب المال بإيتائه أهله بقوله : وآتوا حقه يوم حصاده . ذكر من قال ذلك : 10925 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الله ، عن عمرو بن سليم وغيره ، عن سعيد بن المسيب ، في قوله : ولا تسرفوا قال : لا تمنعوا الصدقة فتعصوا . 10926 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا محمد بن الزبرقان ، قال : ثنا محمد بن عبيدة ، عن محمد بن كعب : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين والسرف : أن لا يعطي في حق . وقال آخرون : إنما خوطب بهذا السلطان : نهي أن يأخذ من رب المال فوق الذي ألزم الله ماله . ذكر من قال ذلك : 10927 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قوله : ولا تسرفوا قال : قال للسلطان : لا تسرفوا ، لا تأخذوا بغير حق فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس ، يعني قوله : كلوا من ثمره إذا أثمر . . . الآية . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى بقوله : ولا تسرفوا عن جميع معاني الاسراف ، ولم يخصص منها معنى دون معنى . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الاسراف في كلام العرب : الأخطاء بإصابة الحق في العطية ، إما بتجاوز حده في الزيادة وإما بتقصير عن حده الواجب كان معلوما أن المفرق ماله مباراة والباذله للناس حتى أجحفت به عطيته ، مسرف بتجاوزه حد الله إلى ما كيفته له ، وكذلك المقصر في بذله فيما ألزمه الله بذله فيه ، وذلك كمنعه ما ألزمه إيتاءه منه أهل سهمان الصدقة إذا وجبت فيه ، أو منعه من ألزمه الله نفقته من أهله وعياله ما ألزمه منها ، وكذلك السلطان في أخذه من رعيته ما لم يأذن الله بأخذه . كل هؤلاء فيما فعلوا من ذلك مسرفون ، داخلون في معنى من أتى ما